محمد حمد زغلول

428

التفسير بالرأي

كما برز في منهج المراغي ربطه بين القرآن والعلم الحديث . ورغم أن المراغي كان يكره أن يسلك المفسّر للقرآن مسلك من يجر الآية القرآنية إلى العلوم ، أو العلوم إلى الآية كي يفسرها تفسيرا علميا يتفق مع نظريات العلم الحديث ، إلّا أنه كان يرى أن مفسّر كتاب اللّه لا بد أن يكون عالما ولو ببعض جوانب نظريات العلم الحديث كي يأخذ منها دليلا على قدرة اللّه ، ويستلهم منها مكان العبرة والعظة ، ويعتقد أنه هو المسلك السليم لفهم القرآن الكريم كما يعتقد أنه ليس من غرض مفسّر كتاب اللّه أن يشرح عالم السماوات ومادته وأبعاده وأقداره وأوزانه ولكنه يجب أن يلم بطرف يسير منه ليدل به على القدرة الإلهية ، ويشير إليه للعظة والاعتبار « 1 » . وكذلك امتاز منهج المراغي في تفسيره بحرية الرأي ، فهو كغيره من مفسّري العصر الحديث ، لا يتقيد بأقوال الأئمة ، ولا عند مذهب بعينه ، ولا يقول برأي معيّن إلّا إذا اقتنع به ، وإلّا تركه إلى ما هو صواب في نظره ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] . يقول المراغي بعد توضيحه للمراد بألفاظ الآية : « سبعة أبحر لا يراد بها العدد المخصوص بل يراد بها الكثرة . . ومثل هذا يمكن أن يقال في أبواب النار ، أما الأبواب الثمانية للجنة فقد أريد بالزيادة فيها على النار أن يدل على أن مسالكها أكثر من مسالك النار لراحة أهلها وزيادة في العناية بهم ، وكذلك يقال في السماوات السبع والأرضين ، والعرب تذكر السبعة للكثرة وتذكر السبعين للكثرة كذلك » « 2 » . والشيخ المراغي كواحد من مدرسة الشيخ محمد عبده ، تلك المدرسة التي أعطت للعقل حرية لا حدود لها ، وهذا ما جعلها تجاور مدرسة المعتزلة في بعض تعاليمها .

--> ( 1 ) - المصدر السابق ص 62 . ( 2 ) - حديث رمضان للشيخ محمد مصطفى المراغي ص 90 .